عمر فروخ
160
تاريخ الأدب العربي
جرت الرياح على مكان ديارهم * فكأنّهم كانوا على ميعاد « 1 » ! نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد « 2 » ، فإذا النعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد . 4 - * * غ ( دار الكتب ) 13 : 14 - 28 ، المفضليات رقم 55 ، 125 . المثقّب العبديّ 1 - هو أبو عمرو عائذ بن محصن بن ثعلبة من بني نكرة بن عبد القيس من بني أسد بن ربيعة بن نزار . وكانت مساكن قومه في البحرين . كان المثقّب سيّدا في قومه مصلحا لأنه ممن قالوا بالصلح بين بني بكر وبني تغلب بعد حرب البسوس . وعاصر المثقّب عمرو بن هند ثم شهد بضع سنوات من ملك أبي قابوس ( 580 - 602 م ) . وكانت وفاته نحو عام 35 ق . ه ( 587 م ) . وهو أقدم من النابغة . 2 - المثقّب العبدي شاعر مجيد غريب الألفاظ متين التركيب جدا ، ولكن شعره يضح أحيانا ويسهل . أما أغراض شعره فتدور على المدح والفخر والحكمة . ويبرز في شعره الطرد ، ووصف الراحلة والثور خاصة . 3 - المختار من شعره - للمثقّب قصيدة بارعة مدحها ابن سلام « 3 » ، وقال فيها ابن قتيبة « 4 » : « كان أبو عمرو بن العلاء يستجيد هذه القصيدة ويقول : لو كان الشعر مثلها لوجب على الناس أن يتعلّموه . وقد اختارها المفضّل الضبّيّ في « المفضّليات » . ( رقم 76 ) والقصيدة طويلة منها :
--> ( 1 ) جرت الرياح على مكان ديارهم : عفت عليهم الرياح ، أزالتهم عن مساكنهم ، ذهبت بهم - ماتوا . فكأنهم كانوا على ميعاد ( مع الموت ) . ( 2 ) أنقرة : بلد قرب الحيرة ( غير أنقرة التي في آسية الصغرى ) . الأطواد جمع طود : الجبل . يسيل عليهم ماء ( نهر ) الفرات ( كناية عن الخصب والنعيم ) . ( 3 ) راجع طبقات الشعراء ص 70 . ( 4 ) الشعر والشعراء ( بيروت ) 1 : 311 .